علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

341

الصداقة والصديق

[ من رسالة لكاتب ] كاتب : وفضل ملك الإنعام ألزم « 1 » من ملك الرّق ، ورقّ الحر أفخر من رقّ العبد ، والعبد يعطيك طاعته طوعا ، وقد حزت مني طاعة العبد بنعمتك ، وشكر المعتق بمنّتك ، ولا تزال دواعي الحفاظ تقتضيني الكتاب إليك بما انطوى عليه لك ، فأكتب إليك إذا كتبت متعهدا بالخدمة ، وأترك إذا تركت إجلالا ومهابة ، فإن أنزلت ذلك مني منزلته عندي جريت على سبيلي فيه ، فإن مثلت لي غيره صرت إليه إن شاء اللّه . [ لسعيد بن حميد ] سعيد بن حميد : ولو قلت إن الحق مسقط عني عيادتك لأني عليل بعلتك لصدقني الشاهد العدل من ضميرك ، والأبرّ البادي من حالي لعينك ، وأصحّ الخبر ما حققه الأثر ، وأفضل القول ما كان عليه دليل من الفعل . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : وحضرته في مواطن العفو والعقوبة ، فرأيته لا يتوخّى لعفوه إلّا من يرجو نزوعه عن الذنب ، ولا يتجاوز بعقوبته إذا عاقب قدر مبلغ الجرم ، ولا يؤاخذ بالإساءة من لم يتعمدها ، ولا يحرم العائدة من استحقها ، قد شاورته في أمور ، فجمع لي العلم والنصيحة ، واستعنته على دهري فجمع لي لطف المكيدة ، وبسالة النّجدة ، واستودعته سري فوليه بالحفاظ والأمانة ، ووقفته على ما أهوى فحطّ إليه بالاجتهاد والمسارعة ، وعرّفته ما أكره فأدبر عنه بالتّوقي والهيبة ، ورأيته مضطلعا بالنوائب ، صبورا على الحق الواجب ، محافظا على الحقائق ، لازما لعرى الوثائق ، يقف عند الشّبهة ، ولا يخشى إقدامه قبل التثبّت ، وأحزم عند المعرفة فلا يخاف بصنعه للتقدم بالحزم ، يتغابى عن كثير مما يكره من رأي الإخوان والخلطاء ، إمّا إغضاء من كرم يكره التوقيف على التقصير ، وإمّا محاجزة من أريب يكره المكاشفة فلا يعجل إلى العتاب حتى ينظر في مواقع العذر ، ولا يلوم اللائمة حتى يبلغ غاية الفحص ، ورأيت أحبّ الأمور إليه

--> ( 1 ) م - ألوم .